السلطة

تاريخ موجز لقانون الأسرة في المغربب

مقال ضيف بقلم الدكتورة منيرة م. شرّاد

ظلت الكاتبة الدكتورة منيرة مايا شرّاد، الحائزة على عدة جوائز، تتابع حقوق المرأة وتطبيق قانون الأسرة في المغرب ونشوئه طوال عدة عقود ماضية. ويمثل المقال التالي استعراضاً تاريخياً لتطورات قانون الأسرة طوال القرن الماضي، وما وصل إليه حالياً، وما يعنيه هذا التطور للنساء المغربيات اليوم.

الرجاء تفعيل جافا سكريبت وتركيب برنامج فلاش لمشاهدة أشرطة الفيديو.

.
هذا المقتطف من فيديو بعنوان "ضد كل الاحتمالات: نساء يشاركن في التغيير في زمن الأزمات"، وهو من إنتاج منظمة شراكة تعليم النساء
Image
مقال ضيف بقلم الدكتورة منيرة م. شرّاد شاهدي شاشة أكبر >

مقال ضيف بقلم الدكتورة منيرة م. شرّاد

لقد كانت حقوق المرأة كما هي محددة في قانون الأسرة قضية سياسية محل نزاع في تاريخ المغرب كما في باقي الشرق الأوسط. وبالتالي اعتمدت التغييرات في قانون الأسرة على الظروف السياسية. ويمكننا أن نحدد ثلاث فترات مهمة: الاستعمار الفرنسي من عام 1912 حتى عام 1956، والسنوات التالية مباشرة للاستقلال والتي شهدت الإعلان عن كيان قومي للتشريع عام 57-1958، وإصلاحات التحرير الأخيرة في 2004.

 

الفترة الاستعمارية: 1912 إلى 1956

 

كانت المناطق والمجتمعات المحلية أثناء الاستعمار تطبق نسختها الخاصة من القانون الإسلامي، حيث ترك الفرنسيون الجزء الأكبر من قانون الأسرة بلا تغيير إلى حد كبير؛ ويرجع السبب جزئياً لأنهم خافوا من ردود الأفعال العنيفة على أي تغيير في القواعد القائمة. وعلى الرغم من أن النساء تمتعن بحرية في بعض المناطق أكثر من مناطق أخرى، إلا أن القواعد والممارسات وضعتهن إجمالاً تحت تحكم الأقارب والأزواج الذكور. لم يكن هناك حد أدنى قانوني لسن الزواج مما أتاح الفرصة لزيجات الأطفال. ولم تكن المرأة تعطي موافقتها على الزواج أثناء المراسم، فقد كانت الموافقة على الزواج تأتي من الولي، وهو الأب عادة، وكانت موافقته (وليست موافقة العروس) هي التي تجعل الزواج سارياً.

كان تعدد الزوجات قانونياً، وكان الرجل يستطيع ظاهرياً الزواج من أربع زوجات، وعلى الرغم من ندرة الرجال الذين كانوا يملكون الموارد المالية الضرورية للإنفاق على عدة زوجات وأطفالهن إلا أنه لا داعي للقول بأن قانونية تعدد الزوجات كانت تهديداً مستمراً للنساء. كان الطلاق غير متساوٍ بين الرجال والنساء، حيث كان بإمكان الرجل أن ينهي الزواج عند رغبته بأن يطلق زوجته بدون إجراءات قضائية. ولم يكن بإمكان المرأة الحصول على الطلاق إلا عن طريق التقدم إلى قاضٍ شرعي وإثبات أنها قد تضررت من الزواج. وكما في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، كانت النساء تملك الحق في حيازة الملكية والاستمرار في ذلك بعد الزواج. لم تكن ممتلكاتهن الشخصية تتحول إلى جزء من الأصول المشتركة للزوجين، مما أعطى النساء صاحبات الموارد المالية قدراً من الأمان. إلا أن الميراث كان غير متساوٍ من ناحية أن نصيب المرأة من الميراث كان في العادة نصف نصيب الرجل المتشابه معها في الموقف.

 

السيادة القومية والإعلان عن هيئة قومية للتشريع: 1958-57

 

بعد السيادة القومية عام 1956، زود المغرب نفسه بهيئة قومية للتشريع اسمها المدونة أو قانون الأحوال الشخصية، والذي تم الإعلان عنه وتنفيذه عام 57-1958. ومع تحديد المدونة لحقوق ومسئوليات الرجال والنساء في الأسرة، بقيت المدونة مخلصة للعرف القانوني الإسلامي. ولم يتغير الجزء الأكبر من القانون إلى حد كبير، فقد استمر الطلاق وتعدد الزوجات في قانونيتهما. إلا أنه كان هناك اختلافان رئيسيان. لأول مرة يحظى المغرب بقانون للأسرة يتم تطبيقه على الشعب بالكامل. ولم تعد الاختلافات بين الأقاليم التي كانت موجودة في السابق معترفاً بها؛ وكان هذا يعني أن بعض النساء الآن يتمتعن بحرية أقل وبعضهن يتمتعن بحرية أكبر، ولكن كل النساء المغربيات كن خاضعات لنفس القانون. وكان الاختلاف الآخر مع فترة الاستعمار هو أن المدونة قدمت بشكل موجز وأسلوب موثق ما كان في السابق مجموعة من التأويلات لباحثين قانونيين أو مجموعة من العادات، وأصبح للمغرب الآن نص قانوني منفرد وموحد يمكن أن يرجع إليه المواطنون والمحامون.

فعالية النساء وتغييرات في قانون الأسرة: 2004

 

كان أحد التطورات المهمة في الثمانينيات والتسعينيات هو ظهور اتحادات النساء. وأصبحت مؤيدات حقوق المرأة ناشطات في اتحادات تتراوح بين اتحادات لها توجه نسائي مستقل، وأخرى ترتبط بأحزاب سياسية، وثالثة ذات توجه إنساني. واستخدمت النساء قنوات الاتصال التي قدمتها الاتحادات لهن كقاعدة للمطالبة بإصلاحات في قانون الأسرة. وجزئياً، ونتيجة لفعالية النساء، تم إدخال تغييرات كبيرة على المدونة في 2004.

 

كانت الإصلاحات الأكثر أهمية في عام 2004 تتعلق بسن الزواج، والطلاق، وتعدد الزوجات. باختصار، حددت القوانين سن الزواج للنساء عند الثامنة عشرة. ونصت القوانين على الحق في الطلاق بموافقة متبادلة، وبالتالي أعطت النساء الحق في الطلاق بشكل متساوٍ مع الرجال. ووضعت القوانين حق تعدد الزوجات وحق الطلاق من طرف واحد من جانب الزوج تحت التحكم القضائي، وقيدت الشروط التي يمكن أن يعطي القاضي بموجبها الموافقة. وبذلك أصبح الأمر صعباً تماماً على الرجل أن يمارس هذين الحقّين. كما ألغت القوانين أيضاً شرط الولي لزواج المرأة. حازت هذه الإصلاحات الكبيرة على رضاء المؤيدين للمساواة بين الجنسين في المغرب والخارج، وتتمثل القضية الآن في متابعة كيفية تطبيق الإصلاحات، ليس فقط على الطبقة الوسطى المتعلمة وإنما أيضاً في المناطق الريفية وبين المجموعات المدنية الأقل ثراء. وهذه القضية يركز عليها المؤيدون لحقوق المرأة، وسيحدد المستقبل وحده درجة نجاح تطبيق قانون الأسرة الجديد بالنسبة إلى غالبية النساء المغربيات.


مقال ضيف بقلم الدكتورة منيرة م. شرّاد
هذا المقتطف من فيديو بعنوان "ضد كل الاحتمالات: نساء يشاركن في التغيير في زمن الأزمات"، وهو من إنتاج منظمة شراكة تعليم النساء. للاطلاع على المزيد من المعلومات حول منظمة شراكة تعليم النساء والفيديو يُرجى زيارة الموقع http://www.learningpartnership.org/.

(2) | قدمي أضف تعليقك

بطاقات:

Morocco , Family Code , Video , Middle East , Law , Policy , Empowerment , History , Islam , empoderamiento , responsabilisation , historia , medio oriente , histoire , loi , Moyen Orient , الشرق الأوسط , الإسلام , التاريخ , تمكين




التعليقات

Ordonez JI
إسبانيا

Hello. Congratulations for your paper. I would like to know the date of it. Thanks very much!!

IMOW Team
IMOW Team
الولايات المتحدة الأمريكية

Hi there! Thank you for your comment. The paper was written specifically for the International Museum of Women's Women, Power and Politics exhibition and was published March 8, 2008.


الدخول





نظام RSS


تصرفي

ساعدي في إصلاح قوانين الأسرة

"دليل المساواة في الأسرة في المغرب" هو منشور من منظمة شراكة تعليم النساء يشرح قوانين الأسرة في المغرب ويطرح القضايا للإصلاح. قومي بتنزيل هذا المورد الثمين والملائم زمنياً لاستخدامه في مجتمعك.