البيئة

من الأكثر معرفة بالأرأر

ونيو (حزيران) 2008: سيبونجيل موسوكو فان دام


المضيف: مرحباً في المتحف العالمي للنساء وهذا البودكاست الشهري لمعرض "النساء، والسلطة، والسياسة".

في كل شهر، سنتحدث مع قائدات بارزات أنحاء العالم. موضوع هذا الشهر؟ "كيف تنقذ النساء الأرض؟"

الرجاء تفعيل جافا سكريبت وتركيب برنامج فلاش لمشاهدة أشرطة الفيديو.
I.M.O.W.
Curator Masum Momaya speaks with South African environmental activist on how gender, culture and race relate to her country's environmental challenges.
Image

"سيبونجيل فان دام: عندما دخلت مجال الحفاظ على البيئة عام 1996، لم نكن محل ترحيب فعلاً: أولاً لأننا نساء، وثانياً لأننا نساء سوداوات."

 تصف سيبونجيل موسوكو فان دام نفسها بأنها مؤيدة للمرأة والبيئة، وعاشت طوال حياتها وعملت بتناغم مع الأرض. وُلدت في سوازيلاند وتعمل الآن في جنوب أفريقيا. لقد عملت كناشطة بيئية في العديد من الوظائف، وعملت استشارية لحكومة جنوب أفريقيا في شؤون الحفاظ على البيئة. وهي الآن زميلة باحثة في معهد كلايمان لأبحاث الجنس البشري في جامعة ستانفورد.

جلست أمينة معرض "النساء، والسلطة، والسياسة" ماسوم مومايا معها مؤخراً في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا لمعرفة كيف يتعايش الجنس البشري، والعرق، والبيئة في جنوب أفريقيا ما بعد التفرقة العنصرية.

ماسوم مومايا: هل كنت تهتمين دائماً بالبيئة منذ سن صغيرة جداً؟

سيبونجيل فاندام: أعتقد أنني كنت شديدة الاهتمام بالنظر إلى البيئة من منظور واسع جداً لأن جدتي الكبرى كانت في الواقع معالجة تقليدية، لكنها كانت طبيبة نساء وأطفال تقليدية أيضاً.

في كل مكان تذهب إليه، كانت تنظر إلى نباتاته. ولكونها امرأة، كانت جدتي الكبرى تستيقظ في وقت مبكر جداً في الصباح، وأنا معها، ونذهب لجمع السبانخ البرية. كان هذا نوعاً من دور إعالة المرأة الذي يتم إعداد المرأة له. ولذلك كنت وأنا في سن صغيرة جداً أستطيع التعرف على النباتات الصالحة للأكل التي يمكن استخدامها في إطعام العائلة.

ماسوم مومايا: وهل تعتقدين أن ذلك كان أمراً خاصاً بثقافة جنوب أفريقيا؟

سيبونجيل فاندام: أعتقد أنه بالنسبة إلى الشابات بشكل خاص فإننا نشأنا على معرفة أي النباتات صالحة للأكل وأيها ليست كذلك، وأيها يمكن استخدامه في المنزل بشكل عام. عندما كبرت وعملت كمؤيدة للحفاظ على البيئة، كان من المثير تماماً الطريقة التي بدأت أنظر بها إلى النباتات - المصنفة الآن على أساس الأنواع الدخيلة والأنواع غير الدخيلة - لأنني زرعت نباتات مثل كوكوزا مع بلاك جاك وفجأة يتم تصنيفه نباتاً دخيلاً، لكنه كان يوفر تغذية لنا منذ سن صغيرة جداً.

ماسوم مومايا: من يقوم بالتصنيف، من يصنف النباتات؟

سيبونجيل فاندام: أعتقد أن الحركة، وخاصة في جنوب أفريقيا، تميل بشدة إلى مهاجمة الدخيل؛ والدخيل هنا هو النبات الغازي. إنها حركة بيئية كبيرة تماماً، لكنها موجهة إلى حد كبير لأفقر الفقراء، وهم النساء عادة.

ماسوم مومايا: أريد العودة إلى تلك الفكرة عن النباتات الدخيلة وغير الدخيلة، لكنني أتساءل أولاً عما إذا كنت تستطيعين أن تخبرينا: من هو المؤيد للحفاظ على البيئة وماذا يفعل؟

سيبونجيل فاندام: أنا أسمي نفسي مؤيدة للبيئة وهو شيء أوسع بكثير. يهتم المؤيدون للحفاظ على البيئة بالنباتات والحيوانات بشكل أكبر. لكن المؤيد للبيئة يهتم بالقضايا والقرارات الاجتماعية والقرارات السياسية من ناحية المخصصات الاقتصادية، من ناحية ما ستبدو عليه الميزانية. لكن الأمر يدور حقاً حول الاعتماد المتبادل بين الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية من ناحية التنوع البيئي والعلاقة.

ماسوم مومايا: وهل كان المؤيدون للحفاظ على البيئة يتجاهلون تلك العوامل الاجتماعية تاريخياً؟ على سبيل المثال، في حالة تصنيف النباتات، هل كان ذلك

يمثل توتراً داخل الحركة البيئية بمعنى أن المؤيدين للحفاظ على البيئة يتجاهلون بعضاً من العوامل الاجتماعية؟

سيبونجيل فاندام: أعتقد أن تأييد الحفاظ على البيئة قد انطلق فعلياً، وخاصة في جنوب أفريقيا، من وجهة نظر مثالية؛ ليس للبشر وليس للأنواع الدخيلة. وأعتقد أن ذلك تم بإدراك أن إدخال الأنواع الدخيلة ليس بالضرورة مسألة اعتداء، لكنه يشمل البشر من الناحية التاريخية. لقد كان الإنجليز هناك مع خيولهم وأرادوا إطعامهم. لديك إذن موضوعات تاريخية عن نباتات دخيلة موجودة. لكنني اعتقد بشكل خاص أنه بحلول عام 1994 والتوزيع الجديد والتوجيهات الجديدة لتأييد الحفاظ على البيئة، فإن الحركة يجب أن تبدأ الآن في الاهتمام بقضايا الناس.

أحد المجالات التي تم الاعتراف بها من حيث قدرتها على تلبية تلك الدعوة كانت البحث في كيفية تنظيف المساحات البيئية.

ماسوم مومايا: هل يمكن أن تتحدثي أكثر عن التنظيف، والتوزيع، وتنظيف المساحات البيئية؟

سيبونجيل فاندام: كانت المحميات في جنوب أفريقيا في الغالب مقاطعات خاصة بالبيض وملاعب لهم، وكان السود بشكل خاص يعملون فقط في صناعة السياحة. لم تكن لهم مزايا غير كونهم مجرد موظفين -

ماسوم مومايا: -- عمال --

سيبونجيل فاندام: -- عمال. ولذلك عندما تولت حكومة مانديلا الحكم، تم إبلاغنا بأننا إما أن نتوقف أو أن نراجع هدف رسالتنا الفعلي وهو أن نتأكد من أن الناس يحصلون على فائدة من تأييد الحفاظ على البيئة. يجب ألا تظل الحركة مجرد جزيرة في الفضاء لا تهتم بالقضايا المندرجة تحتها أو التي تقع تماماً ضمن اختصاصها.

عندئذٍ، بدأت المحميات في جنوب أفريقيا في تنفيذ ما أُطلق عليه برنامج "النظام البيئي الاجتماعي". لكن بالطبع، رغم أن المرء كان يبحث في قضايا إصلاح العيوب التاريخية، لم يكن من الممكن أن يحدث هذا دون تحول داخلي في تنظيم الناس من أجل أن يعيدوا تفكيرهم فعلياً في كيفية إدارتهم لأعمالهم اليومية.

لهذا، كان ذلك تحدياً كبيراً لأن هذه كانت توجهات راسخة تماماً في قلب عملية وضع سياسات إدارة المنظمة؛ وكانت هناك مقاومة شديدة.

ماسوم مومايا: كانت هناك بعض الطرق المثيرة التي تمت معاملتك بها كامرأة سوداء داخل حركة يسيطر عليها رجال بيض. هل هذا صحيح؟

سيبونجيل فاندام: نعم، عندما دخلت حركة الحفاظ على البيئة عام 1996، وتذكري أن هذا كان بعد عامين من صدور دستور جديد، لم نكن بالفعل محل ترحيب؛ أولاً كنساء، ثانياً كسوداوات. كان يتم سؤالنا باستمرار "أوه، سيبونجيل، ما الذي تعرفينه عن الحفاظ على البيئة؟" كانوا يعتبروننا فعلاً كنوع من زينة النافذة التي يجب أن تقوم بدور العلاقات العامة لإرضاء الحكومة.

كان يجب فعلاً وبشدة أن أواجه الأمر وأن أكون حازمة كامرأة، وكان يجب أيضاً أن أفهم ما يدور حوله العمل الذي دخلت فيه لأنني دخلت كعالمة اجتماعية، لكن زملائي يشككون معظم الوقت في فهمي للحفاظ على البيئة ويجادلون معي بأنه لا توجد مساحة هنا للتعامل مع قضايا الناس. "لسنا وكالة تنموية، يجب على الحكومة أن توفر الطعام للفقراء. عملنا هنا واضح، إنه الحفاظ على البيئة." لذلك كان يجب أن أبرر باستمرار دوري في الحفاظ على البيئة وكان الأمر سيئاً في أحيان كثيرة.

ماسوم مومايا: إذن كيف كنت تردين على ذلك؟ إذا أخذنا الأمر من البداية المبكرة، يبدو أنك تعرفين الكثير عن الحفاظ على البيئة باعتبار أنك قد نشأت ولديك هذه المعرفة بالنباتات التي تم تمريرها من جيل إلى جيل، وكان لديك فهم محدد للبيئة فعلاً.

سيبونجيل فاندام: كما ترين، كان ذلك بالضبط هو الغطرسة التي انطلق منها مؤيدو الحفاظ على البيئة: "السود ليس لديهم فهم للحفاظ على البيئة." وبذلك تم فجأة محو كل طبقة المعرفة المتوفرة لدى السكان الأصليين من حيث علاقة الناس مع البيئة. لم يكن هناك أي اعتبار لمعرفتي المسبقة بقضايا الحفاظ على البيئة وفهمي العام للحفاظ على البيئة.

لذلك، كان وضع سلسلة الكتيبات المعروفة باسم سلسلة "معرفة السكان الأصليين" جزءاً من العمل الذي قمت به. أولاً، كان الهدف منها هو توفير دليل على حقيقة أن معرفة السكان الأصليين لدينا تباري ما يُطلق عليه "معرفة الحفاظ على البيئة".

كتبت كتاباً اسمه "المياه العذبة"؛ كان قصة بلغة الزولو توضح كيف كان الناس يجمعون المياه. على سبيل المثال، كان الناس يجمعون المياه عندما كانوا يسمعونه مما يعني أنه كان ماءً مشبعاً بالأوكسجين. وبعد جمع الماء يتم تمشيط السطح، مما يعني أنك تخلصت من بكتيريا السطح. ولا يجمع الناس المياه بعد عاصفة لأن المياه لا تكون صحية بشكل عام.

إذن فقد كان هناك عدد كبير من الممارسات التي تقوم على حقائق علمية، ولم يكن هذا في محيط العمل فقط، بل في محيط المدرسة أيضاً. كان يتم إبلاغ الأطفال بألا يجلبوا معهم تلك المعرفة التافهة من المنزل فهي ليست علماً. إذن فقد كان الأمر يعني أيضاً إعادة تعليم المعلمين كيفية التعامل مع ما يُطلق عليه خبرة السكان الأصليين، وكيفية إخراج تلك المبررات العلمية الموجودة في الممارسات التي كان الناس يفعلونها.

ماسوم مومايا: لقد ذكرت لي أنك قمت ببعض العمل في المدارس وتدريب المعلمين. فهل وجدت أنه كانت هناك قابلية أكثر لدى الشباب لدمج هذه الخبرة والتغلب على الأفكار النمطية الدائرة حول جماعات عرقية معينة وافتقادها للمعرفة؟

سيبونجيل فاندام: كان أحد المشروعات التي اشتركت فيها اسمه "20/20 رؤية للمياه". كان مشروعاً حكومياً يقوده رجال بيض بالأساس، وكان سيبحث في كمية المياه في جنوب أفريقيا بالكامل. كانت تلك مسألة مثيرة للجدل لأن المياه كانت بالأساس في أيدي الأثرياء ولم يتم توفيرها لسكان المناطق الريفية. لذلك، عندما طلبوا مني أن انضم إلى المشروع قلت إن هذا ليس له أي معنى، فنحن لا نستطيع أن نبحث في كمية المياه فقط وإنما نحتاج أيضاً إلى البحث في جودتها.

إذا كنت ستحسبين كمية الماء التي تستخدمها مدرسة في حمام السباحة لديها فإنه أمر هزلي لأن بعض المدارس في جنوب أفريقيا ليس لديها حمامات سباحة. سوف تحسبين كمية الماء التي يتم استخدامها في غسيل السيارات، والأطفال ليس لهم آباء يملكون سيارات. وإذا نظرت إلى مناطق مثل كلاهاري، فلا توجد مياه على الإطلاق فما الذي ستحسبينه؟

كان علينا لذلك عمل انقلاب في المشروع والبدء في العمل مع النساء، وخاصة المعلمات، ليقلن ما هي القضايا الحقيقية التي تعالجينها في الفصل فيما يتعلق بالمياه. وكانت القضايا التي توصلن إليها هي: "انظري، أقوم كمعلمة بجلب دلو من الماء إلى الفصل لأنني أملك سيارة ليستطيع الأطفال الشرب. أما غسيل الأيدي بعد الخروج من الحمام فإنه تبذير لا نستطيع تحمله لأن لدينا مراحيض وإذا وضعت الماء بجانب المرحاض فسيشربه الأطفال. إن غسيل الأيدي ليس مهماً أبداً."

بهذا أثار المشروع فعلياً بعض قضايا المياه المهمة في الدولة. والحقيقة هي أنك إذا نظرت إلى كمية الماء التي تضيع من الحنفيات، فإن عليك النظر إلى كمية الوقت الذي تقضيه النساء في السير من أكواخهن إلى النهر من أجل جلب الماء.

لهذا، أثناء العمل مع المعلمين والشباب الذين هم جزء من الموارد التي بحثنا فيها، كنا نقول: "احسبوا بيئتكم وانظروا إلى من يعيشون في منطقتكم؛ قوموا بإجراء لقاءات شخصية مع أجدادكم لتتحدثوا عن شكل على الأرض من قبل وكيف كانت المياه"؛ قوموا بإجراء لقاءات شخصية مع والديكم لتتحدثوا عن كمية المياه التي كانت موجودة في النهر حتى تكون هناك زاوية تاريخية للنظر إلى القضايا على نحو واسع."

ماسوم مومايا: ولماذا النساء؟

سيبونجيل فاندام: عندما كنت أعمل في حركة الحفاظ على البيئة، كانت النساء مشاركات بشكل خاص. مازال لدينا في جنوب أفريقيا بيئة عمال متنقلة إلى حد كبير حيث يذهب الرجال إلى المناجم أو يذهبون إلى المدينة كأرباب عائلات رئيسيين. إذن، يتم ترك النساء في المنزل للقيام برعاية الماشية، والعناية بأكواخهن، والتأكد من وضع عشب طازج على الأكواخ. ولهذا، في الوقت الحالي، هن اللاتي يفهمن فعلاً مواردنا الطبيعية ويعتمدن عليها بشكل كبير. هن اللاتي يقمن بالجمع، وهذا يجعلهن مشاركات هامات، وعندما توجب علينا البحث في قضايا المشروعات التنموية كان علينا التركيز على النساء بشكل أساسي.

بل إنها بالفعل ليست مسألة اختيارية لأنني كلما ذهبت إلى الاجتماعات أو قمت بتنظيمها فإن أغلبية الحاضرين يكونون من النساء.

ماسوم مومايا: هل يمكنك التحدث قليلاً عن البحث الذي تقومين به الآن؟

سيبونجيل فاندام: أقوم ببحثي في منطقة كلاهاري، ويدور حول العلاقات بين السلطة والخبرة؛ بين إحدى جماعات سان المسماة خوماني والمحميات في جنوب أفريقيا. ونظراً لأن خوماني كانت إحدى جماعات جنوب أفريقيا التي لم يتم توفير أرض لها عند طردهم من المحمية عام 1932، فقد أصبحوا لاجئين داخل دولتهم. هذا هو ما يدور بحثي حوله.

ماسوم مومايا: هل تنظرين إلى النساء بشكل محدد باعتبارهن جزءاًً من ذلك، أم كجانب متأثر بالتفرقة الجنسية؟

سيبونجيل فاندام: أنظر إلى القضايا بشكل واسع. لكنني أضع النساء في خوماني في الخلفية إلى حد كبير. الرجال بالأساس هم الذين في الواجهة، وهم الذين كانوا مفيدين فعلياً في تحديد نوع الحياة التي سيحيونها عندما كانوا لاجئين في جنوب أفريقيا. لكنني على علاقة وثيقة تماماً مع عدد من النساء، مثل نكهاتي وزوجة أوم فيت بيت، وهي إحدى أعظم المهاجرات.

على مستوى آخر، اكتشف احتياجاتهن. عندما مات زوجها وقام مدير المحمية بطردهم منها، انضمت إليّ وقالت: "ليس لديّ منزل، فماذا نفعل لأنني عشت طوال عمري في المحمية وزوجي الآن ميت فماذا نفعل؟" لكنه من الصعب دائماً توفير المعيشة والعثور على إجابات لأن الأمر يتعدى أحياناً التنفيذ ويتجه إلى الأمور الشخصية، أي كيف تستطيعين المساعدة.

ماسوم مومايا: هل تشعرين أن هناك قضايا معينة تعتقدين أنها هامة فعلاً وتحتاج إلى المعالجة بسبب الأشياء التي علمت بها من أجل بحثك لكنك تنظرين إليها على نطاق واسع على مستوى جنوب أفريقيا، أو على مستوى العالم بشكل عام، أو على مستوى البيئة التي لم يتم الاهتمام بها بالقدر المطلوب؟

سيبونجيل فاندام: أعتقد، من جهة بحثي بشكل خاص، أننا نرى مجموعة من الناس- وهم جماعة خوماني - يعيشون نوعاً ما بنمط حياة فصامي، وهذا الوضع ليس من اختيارهم، وإنما هو مجرد ورطة تم إجبارهم على الدخول فيها.

إنهم يموتون بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) إلى جانب إدمان الخمور؛ وهذا بسبب الضغط الذي نضعه عليهم. نريدهم عند نقطة ما أن يعرضوا ثقافتهم. عندما تحدثت مع إحداهن واسمها ماريا، قالت: "انظري يا سيبونجيل، يريد البوشمان ملابس جميلة، ويريدون الحياة، ويريدون المال، ويريدون كل تلك الأشياء التي يريدها كل شخص. لهذا، يجب أن تضعوا في اعتباركم هذه الأشياء عندما تخططون. أريد أن تكون طاولة عرضي داخل المحمية وليس خارجها. إنها محميتي، فلماذا يتعين أن تكون طاولة عرضي خارج المحمية". إذن تلك هي القضايا الصعبة الحقيقية التي تصارع بعض النساء معها من حيث فهم ماهية احتياجاتهن.

أعتقد بشكل ما أن هناك تلك اللحظات التاريخية التي يفوزون فيها بأرضهم مثلاً، لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ وهذا هو حالنا دائماً؛ عندما يصل الأمر إلى مسألة الإصلاح فإننا نسحب أقدامنا ونختبئ وراء السياسة، وعندما يصل الأمر إلى الحفاظ على البيئة فإننا نريد التأكد من عدم تجاوز ما يُدعى بالحدود. إننا لا نتوقف أبداً لنقول هل نستطيع أن نطالب بأن يسود الإدراك السليم هنا.

بشكل عام، المثير للشفقة فعلاً في معظم حركات السكان الأصليين هو كيفية هلاك بعضها لأننا نطالبهم بالقيام بأدوار مزدوجة. نريدهم أن يجلسوا في المؤتمرات ويتحدثوا بلغة الداخل، مع أنهم يعيشون في الخارج.

إننا نفعل الأشياء في مساحتنا ولا نضع مساحتهم في اعتبارنا. عندما يصل الأمر إلى السياسة فإننا بطيئون؛ لكن عندما نريد إحداث تغيرات فيجب عليهم أن يتحركوا بسرعة. ولهذا فإن إحدى القضايا الهامة هي أنه يجب علينا أن نراجع مفهوم الزمن عند التعامل مع مجتمعات السكان الأصليين.

ماسوم مومايا: لقد خطر على بالي، بمجرد الاستماع إلى قصصك، إننا في الغرب علمنا بالوضع في الفترة التالية للتفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، وما هو مطلوب أن يحدث من ناحية العلاقات بين الأعراق كي تسير الدولة نحو التقدم، لكن لم يكن هناك أي ذكر عن البيئة وتأثيرها على الوضع، وأن خبرات الحياة اليومية للناس الذين يحاولون البقاء وتلبية احتياجاتهم الأساسية تمثل جزءاً هاماً فعلاً من ذلك الوضع.

أعتقد أننا نسمع عن التاريخ والتقسيمات العنصرية، لكننا لا نسمع عن الأثر البيئي لتلك الأشياء. إنه أمر مدهش جداً بالنسبة لي أن ذلك الجزء يبدو مفقوداً بشكل ما.

سيبونجيل فاندام: نعم. أعتقد أنك إذا نظرت إلى جماعة خوماني كمثال، فإن نمط حياتهم كان يعتمد على الصيد وجمع الثمار بالأساس؛ وفجأة أصبحوا خارج كل ذلك وأصبحوا يعيشون كلاجئين. إنهم يعودون إلى صحراء كلاهاري، ولا يوجد أي مكان أو إبداع في تفكيرنا لنقول ما الذي يجب أن نفعله من أجل أن يتمكن الناس من دعم مكانهم. حسناً، لقد تعرضوا لأساليب أخرى في الحياة، لكن هناك حاجة إلى بعض الإبداع من حيث إعادة التفكير في ماهية دورهم الجديد في المكان الذي كانوا يمتلكونه من قبل.

أعلم أن مؤسسة الحفاظ على البيئة لا توفر الكثير من الوظائف، لكن نوع الوظائف الذي يتم تطويره هو إقامة الطرق. تطلبين من بعض أفراد خوماني العمل فيقولون لا، إن شعب خوماني لا يعملون في الطرق، إنه عمل قذر جداً، إنه عمل الناس الآخرين، إننا صيادون. إن القبول بهذا يعني أن نقول: انظروا إذا كان هذا جزءاً من ثقافتهم الجديدة، أو بالأحرى إذا كانوا لا يرغبون في العمل في الطرق، فما هي البدائل التي نستطيع التوصل إليها من ناحية البيئة.

أعتقد في نفس الوقت أنه توضع الكثير من القيود أمام مؤسسات الحفاظ على البيئة. إنهم يريدون الأرض، 25 هكتاراً في محميتهم، لكنهم لا يستطيعون الدخول فحسب؛ بل يجب أن يكون لديهم حارس يسير معهم. إذن يستطيعون امتلاك الأرض، لكن الأرض ليست لهم بسبب القيود المفروضة على الحفاظ على البيئة.

إذن، لأصبح الوضع لغزاً.وهناك أوقات للبوابة، فليس بإمكانك الدخول إلى المحمية في أي وقت. كنت أسأل بعضهم عندما كانوا يقومون بالهجرة: "هل يتم السماح لكم بالنوم في الخارج في واحة الأعشاب حتى تستطيعون سماع أصوات الحيوانات؟" لا، لا يتم السماح لهم بذلك. لكن الباحثين كانوا يجرون أبحاثاً على القطط البرية الأفريقية، وأبحاثاً على الفهد ويستطيعون النوم في البرية؛ لكن الناس الذين يملكون الأرض ليس لديهم تلك الحقوق.

إذن، مازال أمامنا طريق طويل لنسير فيه من ناحية الاعتراف بحقوق الناس.

المضيف: لقد كنتم تستمعون إلى سيبونجيل موسوكو، الناشطة من جنوب أفريقيا في مجال الحفاظ على البيئة، في مناقشة مع ماسوم مومايا أمينة معرض النساء، والسلطة، والسياسة التابع للمتحف العالمي للنساء في سان فرانسيسكو.

يُعتبر معرض النساء، والسلطة، والسياسة معرضاً مبتكراً متعدد الوسائط واللغات على الإنترنت، ويقدم قصصاً ملهمة عن نساء يطالبن بالسلطة ويمارسنها، ويربط بين النساء حول العالم من أجل تغيير مجتمعاتهن نحو الأفضل.

زوري موقعنا على الإنترنت للاطلاع على المزيد من قصص النساء البارزات على www.imow.org. إذا كنت قد استمتعت بهذا البودكاست فإننا نأمل في مشاركتك في سلسلتنا الشهرية.

وشكراً للاستماع!

 


To download this month's podcast and a PDF version of the transcript, click here.




التعليقات


الدخول





نظام RSS


تصرفي

أنقذي الأرض

أنقذي الأرض

ما الذي ستفعلينه إذا كنت رئيسة الأمم الأوروبية؟ في هذه اللعبة، تعاملي مع تغير المناخ مع الحفاظ على الدعم الشعبي والبقاء في المنصب في نفس الوقت. هل أنت على مستوى التحدي؟ -- اللغة الإنجليزية